السيد محمد حسين فضل الله
13
من وحي القرآن
عهد اللّه الذي يجعله للصالحين من عباده المنسجمين مع خط العدل في أنفسهم من أجل أن يقوم الناس بالقسط ، فلا ينال عهده الظالمين الذين يظلمون من فوقهم بالمعصية ، ومن دونهم بالغلبة ، ويظاهرون القوم الظلمة ، كما جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السّلام في الكلمات القصار : للظالم من الرجال ثلاث علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ، ومن دونه بالغلبة ، ويظاهر القوم الظلمة » « 1 » ، ويظلمون أنفسهم في ذلك كله ، وهكذا كان الجواب دستورا عمليا لكل رسالة ورسول . بين الابتلاء والتكريم وتستوقفنا في التفاصيل التفسيرية للآية نقاط عدة . . 1 - إن الابتلاء في كل ما أمر اللّه به عباده أو نهاهم عنه - ومنه ابتلاء اللّه لإبراهيم - لا يراد منه الاختبار من أجل المعرفة ، لأن اللّه عالم بكل ما سيقع من عباده ، فلا يحتاج إلى أية وسيلة للمعرفة ، بل المراد منه إظهار ذلك ليكون حجّة عليهم في ما للّه من حجة ، وتكريما لهم في ما يريد اللّه لهم من إظهار التكريم . 2 - اختلف المفسرون ، تبعا لاختلاف الروايات ، في معنى الكلمات التي أبقاها القرآن غامضة ، وقد جاء في بعض الأحاديث عن أحد أئمة أهل البيت ، وهو الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « أنه ما ابتلاه اللّه به في نومه من ذبح ولده إسماعيل - أبي العرب - فأتمها إبراهيم وعزم عليها ، وسلّم لأمر
--> ( 1 ) ابن أبي طالب ، الإمام علي عليه السّلام ، نهج البلاغة ، ضبط نصّه ، الدكتور صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت - لبنان ، ط : 2 ، 1982 م ، ص : 536 ، حكمة : 350 .